الشيخ محمد علي الأنصاري
30
الموسوعة الفقهية الميسرة
اصطلاحلاحا : المعنى اللغوي نفسه . الأحكام : أكثر ما تطرّق الفقهاء إلى عنواني « القيء » و « القلس » ، وقلّما تطرقوا إلى عنوان « التجشّؤ » ، ولكن ظاهرهم اتفاق القلس والتجشّؤ في الأحكام ، فلذلك يكون الكلام فيهما بالمقدار الذي تعرّض له الفقهاء . النهي عن التجشّؤ : ورد النهي عن التجشّؤ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وآله عليهم السّلام ، فمن ذلك ، ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه ، عن أبي ذر ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أطولكم جشاء في الدنيا أطولكم جوعا يوم القيامة » « 1 » . وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجلا يتجشّأ ، فقال : يا عبد اللّه قصّر من جشائك ، فإنّ أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا » « 2 » . ويستفاد من هاتين الروايتين وغيرهما كراهة التجشّؤ مطلقا وفي جميع الأحوال . التجشّؤ لا يبطل الوضوء : لا يبطل التجشّؤ الوضوء عندنا حتى مع خروج شيء من المعدة بسببه ؛ لورود النصّ بذلك « 1 » ، فقد روى الحسين بن أبي العلاء ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يتجشّأ فيخرج منه شيء ، أيعيد الوضوء ؟ قال : لا » « 2 » . ولذلك لم يذكر الفقهاء التجشّؤ في عداد نواقض الوضوء . التجشّؤ في الصلاة : لا يبطل التجشّؤ الصلاة ؛ لما رواه سماعة ، قال : « سألت عن القلس - وهي الجشاء - فيرتفع الطعام من جوفه وهو صائم من غير أن يكون فيه قيء ، أو هو قائم في الصلاة ؟ قال : لا ينقض وضوءه ولا يقطع صلاته ، ولا يفطّر صيامه » « 3 » . ولذلك لم يذكره الفقهاء في مبطلات الصلاة . نعم ، ذكره أبو الصلاح في مكروهات الصلاة . قال العلّامة : « عدّ أبو الصلاح التجشّؤ من التروك المكروهة ، ولم يعدّه الشيخ في المكروهات ، وهو
--> ( 1 ) الوسائل 24 : 246 ، الباب 3 من أبواب آداب المائدة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 3 . 1 لعدم مبطليّة القيء للوضوء عندنا ، فكيف بالجشاء . انظر التذكرة 1 : 106 . 2 الوسائل 1 : 260 ، الباب 6 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأوّل . 3 الوسائل 10 : 90 ، الباب 30 من أبواب ما يمسك منه الصائم ، الحديث 3 .